الواحدي النيسابوري
301
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
كقوله : ( دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) « 1 » ، وهي ثلاثة أيّام بعد النّحر ، أوّلها : يوم القرّ ؛ وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجّة يستقرّ الناس فيه بمنى ؛ والثّانى : يوم النّفر الأوّل « 2 » ؛ لأن بعض النّاس ينفرون في هذا اليوم من منى ؛ والثّالث : يوم الثّالث عشر ؛ وهو يوم النّفر الثاني . وهذه الأيّام الثلاثة مع يوم النّحر كلّها أيام النّحر وأيّام رمى الجمار ، وهذه الأيّام الأربعة مع يوم عرفة : أيّام التكبير أدبار الصلوات « 3 » ، يبتدأ مع الصّبح يوم عرفة ويختم « 4 » مع العصر يوم الثّالث عشر . والمراد ب « الذّكر » في هذه الأيّام : التّكبير أدبار الصّلوات ؛ وعند الجمرات يكبّر مع كلّ حصاة « 5 » . أخبرنا محمد بن محمد بن منصور ، أخبرنا علىّ بن عمر بن مهدىّ ، حدّثنا عثمان ابن السّماك ، حدّثنا أبو قلابة ، حدّثنا نائل بن نجيح ، عن عمرو بن شهيب ، عن أبي جعفر وعبد الرحمن بن سابط ، عن جابر بن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا صلّى الصّبح من غداة عرفة ، يقبل على أصحابه فيقول : « على مكانكم » ويقول : « اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر اللّه أكبر ، وللّه الحمد » ؛ ويكبّر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيّام التّشريق « 6 » . وقوله : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ قال ابن عباس : يقول : من نفر من منى في يومين بعد النّحر « 7 » فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فلا حرج . يعنى : من تأخّر عن النّفر إلى اليوم الثّالث حتّى نفر فيه فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تأخّره . وقوله : لِمَنِ اتَّقى أي : طرح المأثم « 8 » عن المتعجل والمتأخّر يكون إذا اتّقيا
--> ( 1 ) سورة يوسف : 20 ( 2 ) هو اليوم الثاني من أيام التشريق « النهاية » . ( 3 ) كما نقله ( الفخر الرازي 2 : 191 ) عن الواحدي . ( 4 ) أ : « وكبر مع العصر » . ( 5 ) على ما في ( تفسير القرطبي 3 : 4 ) و ( البحر المحيط 2 : 110 ) و ( الفخر الرازي 2 : 191 ) . ( 6 ) هذا الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا عن جابر - بنحوه - كما في ( الدر المنثور 1 : 331 - 332 ) . ( 7 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 53 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 13 ) و ( الفخر الرازي 2 : 192 ) . ( 8 ) أ : « المآثم » .